محمد بن عبد الرحمن الإيجي

214

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

عند الله ، ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى ) : قائلين هم بنات الله ، ( وَمَا لَهُمْ بهِ ) : ما يقولون ، ( مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ ) : من العلم ، ( شَيْئًا ) : فإن العقائد والمعارف اليقينية ، لا تدرك بالظن أصلاً ، ( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى ) : أعرض ، ( عَنْ ذِكْرِنَا ) : فلم يتدبر ، ولم يتأمل ، ( وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) : ولا تجادله ولا تدعه إلى الهدى ، ( ذَلِكَ ) : أمر الدنيا ، ( مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) : لا يتجاوزونه ، وفي الدعاء المأثور " اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا " ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ) : فلا يجيب ، ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ) : فيجيب تعليل للأمر بالإعراض ، ( وَلله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) : خلقًا ، ( لِيَجْزِيَ ) ، علة لقوله : ( وَلله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) أي : خلق العالم لهذا أو علة لقوله : " وهو أعلم بمن ضل " إلخ ، فإن نتيجة العلم بهما جزاءهما ، وقوله : ( وَلله مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) إلح معترضة بيان لكمال قدرته ، ( الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا ) أي : بعقابه ، أو بسببه ، ( وَيَجْزِى الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) : بالمثوبة الحسنى ، أو لسبب الأعمال الحسنى ، ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ ) ، هي ما عليه وعيد شديد ، ( وَالْفَوَاحِشَ ) : من الكبائر خصوصًا ، ( إِلَّا